السيد محمد حسين الطهراني
201
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللهِ وَتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . [ 1 ] كما لا تقل : أريد الله ! فمن تكون أنت - ترى - لتريد الله ؟ ! فأنت لا تقدر ولن تقدر أن تريده وتطلبه ! فهو غير محدود وأنت محدود وطلبك بنفسك والناشئ عن نفسك محدود ، فلن تقدر به أبداً أن تريد الله اللامتناهي أو أن تطلبه . وذلك لأنّ الإله الذي تطلبه محدود في إطار طلبك ومحدود ومقيّد بإرادتك ، ووارد في حدود مجال نفسك بسبب طلبك ، وذلك الإله ليس هو الله ، بل إنّ ذلك الإله المتصوَّر والمتوهَّم بتصوّرك وتوهّمك ، ليس في الحقيقة إلّا نفسك التي تصوّرتها إلهاً . بناءً على هذا ، عليك أن تكفّ عن طلبك ، فادفن أمنيتك هذه معك في القبر : أن ترى الله أو أن تصل إلى لقائه أو أن تطلبه ! فعليك أن تخرج بنفسك من الطلب ، وأن تترك طلبك ورغبتك التي كانت لك حتّى الآن ، وأن تَكِلَ نفسك إلى الله وتدعه يُرِد لك ويطلب لك ! وستكون في هذه الحالة غير واصل إلى الله ، كما لم تصله قبل ولن تصله بعد ؛ بَيدَ أنّك لمّا خرجت وتنصّلت من طلبك وإرادتك فأوليتَه زمامك وسلّمته قيادك ، فإنّه سيقودك في معارج ومدارج الكمال الذي حقيقته السير إلى الله مع فناء المراحل والمنازل وآثار النفس ، واندكاك وفناء جميع وجودك في النهاية في وجود ذاته المقدّسة . فالله سبحانه هو العارف بنفسه ، ولست أنت العارف بالله ! إنّ وصول الممكن إلى الواجب أمر محال . فوجود شيئَين هناك محال . إنّ الممكن والواجب والوصول هي بأجمعها ضمّ وضميمة تستلزم
--> [ 1 ] - الآية 68 ، من السورة 28 : القصص .